أبي بكر جابر الجزائري
686
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
أخبرني هل يغني ذلك التمتع عنهم شيئا ؟ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ أي لم يغن عنهم شيئا لا بدفع العذاب ولا بتأخيره ولا بتخفيفه . وقوله تعالى وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ « 1 » كتلك القرى التي مر ذكرها في هذه السورة إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ أي كان لها رسل ينذرون أهلها عقاب اللّه إن أصروا على الشرك والكفر والشر والفساد . وقوله ذِكْرى « 2 » أي عظة لعلهم يتعظون . وقوله وَما كُنَّا ظالِمِينَ في إهلاك من أهلكنا بعد أن أنذرنا . ونزل ردا على المشركين المجرمين الذين قالوا إن الشياطين يلقون القرآن على لسان محمد كما يأتون للكهان بأخبار السماء . وَما تَنَزَّلَتْ « 3 » بِهِ الشَّياطِينُ كما يزعم المكذبون وَما يَنْبَغِي لَهُمْ أي للشياطين أي لا يصلح لهم ولا يتأتّى منهم ذلك لأنهم معزولون عن السمع ، أي سماع كلام الملائكة إذ أرصد اللّه تعالى شهبا حالت بينهم وبين السماع من السماء . . فلذا دعوى المشركين باطلة من أساسها . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان أن المجرمين إذا شاهدوا العذاب تمنوا التوبة ولا يمكنون منها . 2 - بيان أن استعجال عذاب اللّه حمق ونزغ في الرأي وفساد في العقل . 3 - بيان أن طول العمر وسعة الرزق لا يغنيان عن صاحبها شيئا من عذاب اللّه إذا نزل به . 4 - بيان سنة اللّه تعالى في أنه لا يهلك أمة إلا بعد الإنذار والبيان . 5 - إبطال مزاعم المشركين في أن القرآن من جنس ما يقوله الكهان ، وأن الشياطين تتنزل به . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 213 إلى 220 ] فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ( 213 ) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 220 )
--> ( 1 ) مِنْ قَرْيَةٍ من : صلة أي زائدة لتقوية الكلام وتأكيده لأن زيادة المبنى تزيد في المعنى كذا يقال . ( 2 ) ذِكْرى : يصح إعرابها حالا ومصدرا وخبرا . ( 3 ) قرأ محمد بن السميقع : وما تنزلت به الشياطون وردّ عليه ولم يقبل منه ولعله نظر إلى أنّ الشيطان مشتق من شاط يشيط ، والصواب أنه من شطن لا من شاط .